مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
241
تفسير مقتنيات الدرر
مسيرة مائتي عام ، انتهى ما نقله الحقّيّ في تفسيره . أقول : هذا إذا كان مع الولاية وبدونها لا ينفع الجوار كما نطق به الحديث السابق ذكره . قوله تعالى : * ( [ وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا ] ) * لمّا بيّن اللَّه فضيلة البيت عقّبه بذكر وجوب حجّة الإسلام أي وواجب على من استطاع وتمكّن وقدر إلى حجّ البيت وزيارته على الوجه المخصوص فوجد إليه طريقا بنفسه وماله فليحجّ وليتوجّه إليه . واختلف في الاستطاعة فقيل : هي الزاد والراحلة ، عن ابن عبّاس . وقيل : ما يمكنه معه بلوغ مكّة بأيّ وجه يمكن وصول نفسه إليه . والمرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام : وجود الزاد والراحلة ونفقة من يجب نفقته والرجوع إمّا من مال أو ضياع أو حرفة مع الصحّة في البدن وإمكان السير . قال الحقّيّ : والاستطاعة الَّتي هي شرط لوجوب الفعل هي الاستطاعة بهذا المعنى لا الاستطاعة الَّتي هي شرط حصول الفعل فهي لا يكون إلَّا مع الفعل لأنّها علَّة وجود الفعل فلا يكون إلَّا معه ولا تتحقّق إلَّا بتحقّق الفعل فالاستطاعة الأولى شرط الوجوب والثانية شرط حصول الفعل . و « الحجّ » بالفتح لغة أهل الحجاز والكسر لغة نجد وأيّاما كان فهو القصد للزيارة بإتيان الأعمال المخصوصة وهو حقّ واجب في ذمم الناس ولا انفكاك لهم عن أدائه . * ( [ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ] ) * وضع سبحانه من كفر موضع من لم يحجّ تأكيدا لوجوبه وتشديدا لتاركه أي من لم يحجّ مع الاستطاعة ولم يره واجبا فقد كفر فإنّ اللَّه غنيّ عن عبادتهم ولم يتعبّدهم لحاجة إليها ، وقيل : معنى الآية كفران النعمة لأنّ امتثال أمر اللَّه شكر لنعمته وتركه كفران . وقد روي عن أبي أمامة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من لم يحبسه حاجة ظاهرة من مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا . قال الصادق عليه السّلام عن رسول اللَّه : الحجّ والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد . وفي الآية دلالة على فساد قول من قال : إنّ الاستطاعة مع الفعل لأنّ اللَّه أوجب